محمد وفا الكبير

37

كتاب الأزل

وتكون هذه الأقلام من ضمن القلم المنخلع الأول . وهي تسعة وعشرون قلما . أعظمها وأعلاها : « لام الألف » . وهو الهيئة الجامعة والمرتبة المحققة ، والقلم الذي إليه تجتمع حقائق الأقلام . ولذلك قال ، صلى الله عليه وسلم : « أنزل الله ( لام الألف ) على آدم ومعها سبعون ألف ملك » « 1 » وقال في حديث آخر : « إن في الجنة شجرة يقال لها مؤنسا كاللام ألف » « 2 » وعقد بين إصبعين . فالقلم الألفي مجرد بفيض عالم الأمر . والقلم اللامي مجرد بفيض عالم الخلق ، والقلم الجامع . وهو لام ألف مفيض لعالم الكون والقضايا المشتركة . والحقائق الجامعة بين المتباينات . وهذا القلم الجامع هو المتمكن من التحليل والتركيب . واعلم : أن المركبات كلها مسبوقة بالوجود ؛ لأن مفرداتها موجودة قبل التركيب . فالمفردات كلها حادثة باقية . لا تَبْدِيلَ لِخَلْقِ اللَّهِ [ الرّوم : 30 ] أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] والتركيب هو عالم الصور . والكون والفساد قابل للتغيير والتبديل . يَمْحُوا اللَّهُ ما يَشاءُ وَيُثْبِتُ [ الرّعد : 39 ] . ولقد بيّن الله الأمر من الخلق من الكون لقوله تعالى : أَلا لَهُ الْخَلْقُ وَالْأَمْرُ [ الأعراف : 54 ] .

--> ( 1 ) الذي ورد : « أنزلت الأنعام ومعها سبعون ألف ملك » أورده السيوطي في الدر المنثور ، سورة الأنعام [ 3 / 245 ] . ( 2 ) رواه البيهقي في الزهد الكبير من كلام سهل بن عبد اللّه ، حديث رقم ( 515 ) [ 2 / 207 ] والأصبهاني في حلية الأولياء من كلام سفيان الثوري [ 7 / 52 ] وقال العجلوني في كشف الخفاء : وهو من قول علي بن أبي طالب رضي اللّه عنه ، حديث رقم ( 2795 ) .